السيد محمد الصدر
93
ما وراء الفقه
فصل الشعر فقهيا يستعمل لفظ الشعر ويراد به الكلام الموزون المقفى ، ولا شك أن هذا هو المعنى المتسالم على صحته منذ عدة قرون من السنين . غير أن الأصل في ذلك هو أن هذا الكلام هو النظم ، حيث يقال : نظمت الشعر ونظمت الخرز أي جمعتها في المسلك ، ويراد به ترتيب الكلام طبقا للوزن والقافية ، والنظام والتنظيم هو التأليف والترتيب . فإن ألَّف بين الكلمات ورتّبها فقد نظمها . ومن هنا أطلق التأليف على كتابة الكتب وعلى كتابة الشعر أيضا في اللغة الحديثة . أما الشعر فهو من الشعور وهو الإحساس . يقال : شعرت واستشعرت به إذا أحسست به . وكل كلام يعبر عن الشعور والأحاسيس النفسية أو يكون سببا لإثارتها ، فهو شعر . سواء كان منظوما أو منثورا . ومن هنا قالوا : الشعر المنثور . فإنه شعر من زاوية كونه ممثلا للشعور والأحاسيس . ومن هنا نعلم أننا لماذا نقول : نظمت الشعر . أي أنني أخذت الكلام المعبر عن الأحاسيس والشعور فجعلته منظوما يعني موزونا ومقفى . فأصبح الكلام متصفا بكلا الناحيتين أعني الوزن والأحاسيس معا . ومن هنا يمكننا أن نلتفت أن بين مفهوم النظم ومفهوم الشعر نسبة العموم من وجه . من حيث أن المورد يمكن تقسيمه إلى أربعة أقسام